العلامة الأميني

462

النبي الأعظم من كتاب الغدير

والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال ، وقد ارتكبها جماعة كثيرة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا ؛ يدعون الناس إلى فضائل الأعمال . فكأنّ الكذب والإفك وقول الزور ليست من الفواحش ، ولم تكن فيها أيّ منقصة ومغمزة ، ولا تنافي شيئا من فضائل النفس ، ولا تمسّ كرامة ذويها . فهذا حرب بن ميمون ، مجتهد عابد ، وهو أكذب الخلق . وهذا الهيثم الطائي ، يقوم عامّة الليل بالصلاة ، وإذا أصبح يجلس ويكذب . وهذا الحافظ عبد المغيث الحنبلي ، موصوف بالزهد والثقة والدين والصدق والأمانة والصلاح والاجتهاد واتّباع السنّة والآثار ، وهو يؤلّف من الموضوعات كتابا في فضائل يزيد بن معاوية . وهذا أبو عمر الزاهد ، ألّف من الموضوعات كتابا في فضائل معاوية بن أبي سفيان . فمن هنا ترى كثيرا من الوضّاعين المذكورين بين إمام مقتدى ، وحافظ شهير ، وفقيه حجّة ، وشيخ في الرواية ، وخطيب بارع ، وكان فريق منهم يتعمّدون الكذب خدمة لمبدأ ، أو تعظيما لإمام ، أو تأييدا لمذهب ، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب : ترى أناسا افتعلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله روايات في مناقب أبي حنيفة ؛ مثل رواية : « سيأتي من بعدي رجل يقال له النعمان بن ثابت ، ويكنّى أبا حنيفة ، ليحيينّ دين اللّه وسنّتي على يديه « 1 » » .

--> ( 1 ) - أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 2 : 289 [ رقم 768 ] من طريق محمّد بن يزيد المستملي الكذّاب الوضّاع . وقال : « هو موضوع باطل » .